محمد علي سلامة
122
منهج الفرقان في علوم القرآن
فتكون منسوخة بالصلوات الخمس ومن قال إنها ليست منسوخة قال إن الأمر في الآية الأولى للندب لا للوجوب فتكون محكمة وحكمها باق ، والحق أنها منسوخة بدليل السياق ، وأن ظاهره التخفيف وهو معنى النسخ . هذه هي الآيات التي ذكرها السيوطي وعدها من المنسوخ وقد تركت مما ذكره معها آية قوله تعالى : أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ وَعَفا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ « 1 » لأنه لا وجه لعدها ناسخة لقوله تعالى : كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ « 2 » لأنه ليس صريحا في وجوب ترك الوطء والأكل بعد النوم فلا وجه لعده من المنسوخ في القرآن . وعلى هذا فتكون الآيات إحدى وعشرين آية على خلاف في بعضها وقد علمت رأى من يقول بعدم النسخ ووجهه وما هو الراجح في كل آية ، والله الموفق للصواب .
--> ( 1 ) البقرة : 187 . ( 2 ) البقرة : 183 .